الخميس، 3 سبتمبر، 2015

لماذا يجب إحتقار الوفود التونسية التي تذهب في ضيافة النظام السوري ؟





بينما كان الوفد التونسي القادم إلى سوريا يحتسي الشاي تحت المكيف في أحد نزل دمشق الفخمة، في إنتظار مقابلة مع أحد المسؤولين الحكوميين المرموقين أو ربما في إنتظار الدليل السياحي الذي سيتجول بهم في المدينة السياحية و ربما سيشتري لهم بعض الهدايا كعربون صداقة أو كعربون صفقة  .... في ذلك الوقت، كان المهاجرون السوريون الهاربون من الحرب يعبرون حدود دول أوروبا الشرقية على الأقدام فيما لقي بعضهم حتفه في الطريق، و هم رغم ذلك لا يحضون بأي إهتمام من النظام البعثي . فيما تصرف تركيا و دول أخرى أموالاً طائلة لأجل الإحاطة و ادماج المهاجرين السوريين .

قبل بضعة أيام من قدوم زهير الجيس و زياد الهاني و آخرون بدعوى رسمية من وزارة إعلام نظام الأسد قامت قوات النظام البعثي بقصف سوق شعبي في مدينة دوما الخارجة عن سيطرة الأسد مات فيها 82 مدني و جرح 200 آخرون

يتناقل بعض المغرضين و المضللين من أمثال كينيث روث الرئيس التنفيذي لمنظمة هيومان رايتس ووتش بعض المعطيات و الأرقام من بينها الإحصائية التي تفيد بأن قوات النظام قتلت في النصف الأول من سنة 2015 حوالي 8000 مدني سوري فيما قتلت داعش 1130 مدنياً في نفس الفترة ، أعلم أن هذه الأرقام معلوم كذبها و زيفها خاصة لدى الصحفي المخضرم سفيان بن فرحات الذي ذهب هو الآخر إلى دمشق ، فالرجل قد كشف لنا منذ فترة كيف اعترفت هيلاري كلينتون في كتابها بأن أمريكا هي من صنعت داعش بالتعاون مع الإخوان لكن السيسي تصدى للمؤامرة ،نعم هيلاري كلينتون لم تكتب شيئاً من ذلك في كتابها، لكن سفيان بن فرحات شأنه شأن آخرين لا يقتاتون سوى من الزبالة ، فالرجل وجد الخبر على فايسبوك فنشره في وسائل الإعلام التي يعمل فيها، و هو للإشارة يشتغل صحفياً منذ أكثر من 20 سنة وهو رئيس تحرير جريدة لابراس.

كيف لمثل هذه العقول أن تترك الغوص في الإشاعات و الخزعبلات و أن تنظر بتأمل في إحصائيات المنظمات الدولية و في بلاغاتها و في مقالات الصحافة العالمية و نشراتها !!  في هذه اللحظة التي اكتب فيها يتواجد عشرات الإعلاميين مع اللاجئين السوريين سواء في محطات المترو بألمانيا أو في مسالك الهجرة السرية في بلغاريا و غيرها، و ذلك إجتهاداً لمتابعة التطورات من الميدان. كما تواجد آخرون في حمص و ادلب و حماة و درعا و دير الزور و ريف دمشق لنقل الحقيقة معرضين حياتهم للخطر ، ليس طمعاً في مال و لا تملقاً لنظام ، بل سعياً للحقيقة المجردة من الإيديولوجيا .

  يروج النظام السوري كما أذنابه في تونس بأن سوريا تحارب الإرهاب و لا شيء غير الإرهاب ، و هناك من التونسيين من إجتهد من نفسه ( نظراً لما يبدو أنها منحة سخية جداً من وزارة الإعلام السورية ) و رمى بنات بلاده بالزنا وجهاد النكاح و ادعى أن التونسيات يذهبن لسوريا لأجل هذه الممارسة فيما ذهبت أخرى في جريدة قذرة إلى إختراع سيناريو فيلم جنسي بطلته تونسية ... 


 في ماي 2013 ذهب وفد تونسي غير رسمي آخر بقيادة زهير لطيف إلى سوريا بتعلة إعادة الموقوفين التونسيين لكنهم إنخرطو هناك في بروباغندا النظام البعثي، و قد اعترفت دليلة مصدق بن مبارك في برنامج مثير للجدل على اكسبرس أف آم بذلك ، بعدها بأسابيع إفتتح زهير لطيف قناة تلفزية مجهول مصدر تمويلها . في تلك الفترة عندما كان هؤلاء يقحمون وجوههم في شاشة التلفزيون السوري لإدانة الإرهابين و أعداء سوريا و بينما هم جالسين على تلك الأرائك المريحة،  كانت أكثر من 6000 إمرأة سورية تقبعن في السجن و تتعرضن للتعذيب و الإغتصاب ( حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان )

طبعاً بين زيارة 2013 و زيارة 2015 إرتكب النظام مئات المجازر و قتل آلاف المدنيين و ساهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بالإشتراك مع الفصائل المتقاتلة في تهجير نصف الشعب السوري من ديارهم إما نحو مخيمات بسوريا أو نحو بلدان في الخارج ، و ذلك حسب إحصاءات مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. نعم أعلم أن سفيان بن فرحات و زياد الهاني و مراسلي شمس أف آم و موزاييك الذين هم الآن في سوريا لا يهتمون لذلك، فربما ستغريهم إشاعة أخرى حول قصة جهاد نكاح افتراضية أو أكذوبة جديدة عن كتاب هيلاري كلينتون  أكثر من إحصائيات محترفة و رسمية .  



بعد زيارة ماي 2013 لتلميع صورة النظام في وسائل اعلامه ، في أوت 2013 قام النظام بجريمة في الغوطة حيث إستعمل الأسلحة الكيمياوية ما تسبب في مقتل مئات المدنيين و كان قبل ذلك قد إستعمل الأسلحة الكمياوية في 14 مناسبة منذ 2012 حسب ما جاء في تقرير رئيس لجنة الإستخبارات البريطانية المشتركة

مع كل هذا لا يخجل هؤلاء من الذهاب لأحضان هذا النظام القاتل و مشاركته في تصدير صورة إعلامية كاذبة عن الوضع في سوريا، صورة النظام الملائكي الذي يقاتل ارهابيين جاؤو من أنحاء العالم يريدون تدمير الوطن و يقتلون المواطنين السوريين .

 لكن ، هل يمكن أن ننسى أن سوريا هي من ادخلت جزء من قياديي تنظيم القاعدة إلى العراق ، هل يمكن أن ننسى أن سوريا اطلقت بعض الجهاديين من السجون ليتوجهو نحو العراق بعيد الإحتلال الأمريكي ، ألم يدخل الجولاني الزعيم الحالي لجبهة النصرة و هو سوري الجنسية إلى العراق بعلم و تسهيل المخابرات السورية، و المئات من التونسيين و العرب أيضاً بعلم النظام السوري في تلك الفترة ؟؟ ألم يدخل أفراد كتيبة البتار الليبية إلى العراق عبر سورية أيضاً ؟ و منهم من كان في الجماعة الليبية المقاتلة   . هل يمكن مسح كل هذا من الذاكرة ؟؟

 
قبل تكوين الجيش السوري الحر المنشق من الجيش النظامي و الذي رفض افراده قتل المتظاهرين ، كان بشار الأسد قد قتل حوالي 1500 مدني أعزل بين مارس 2011 و جوان 2011. في تلك الفترة أيضاً قام الشبيحة و هم ميليشيات غير نظامية موالية للنظام ،  قامو بعدة جرائم من بينها ذبح المنشد صاحب أشهر أغاني الثورة السورية إبراهيم قاشوش و إقتلاع حنجرته، قامو كذلك بإختطاف الفنان الرسام الكاريكاتوري علي فرزات و ضربه على وجهه و أصابعه ...  روايات كثيرا و عديدة عن جرائم هذا النظام في حق الأبرياء و النشطاء و الصحفيين نساءً و رجالاً لا يتسع المجال لذكرها .  
  



 يستقدم النظام السوري منذ وقت طويل مقاتلين و ميليشيات من خارج سوريا ، بالخصوص ميليشيات شيعية ، من العراق و لبنان و إيران و أفغانستان و ذلك للقتال ضد الميليشيات السنية و داعش و مقاتلي المعارضة ، يسيطر بشار الأسد على حوالي 25% من مساحة سوريا بينما يقوم بقصف مناطق المعارضة فيما يتجنب قصف المناطق التي يسيطر عليها داعش ، و في سوريا يقاتل 4 أطراف :
- النظام و حلفاؤوه و ميليشياته
- المعارضة بمختلف كتائبها
- داعش
- الأكراد

 في النهاية أظن أني أجبت على السؤال : لماذا يجب إحتقار الوفود التونسية التي تذهب في ضيافة الأسد ؟


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

البراكة ترحب بكم

.