الخميس، 3 سبتمبر، 2015

لماذا يجب إحتقار الوفود التونسية التي تذهب في ضيافة النظام السوري ؟





بينما كان الوفد التونسي القادم إلى سوريا يحتسي الشاي تحت المكيف في أحد نزل دمشق الفخمة، في إنتظار مقابلة مع أحد المسؤولين الحكوميين المرموقين أو ربما في إنتظار الدليل السياحي الذي سيتجول بهم في المدينة السياحية و ربما سيشتري لهم بعض الهدايا كعربون صداقة أو كعربون صفقة  .... في ذلك الوقت، كان المهاجرون السوريون الهاربون من الحرب يعبرون حدود دول أوروبا الشرقية على الأقدام فيما لقي بعضهم حتفه في الطريق، و هم رغم ذلك لا يحضون بأي إهتمام من النظام البعثي . فيما تصرف تركيا و دول أخرى أموالاً طائلة لأجل الإحاطة و ادماج المهاجرين السوريين .

قبل بضعة أيام من قدوم زهير الجيس و زياد الهاني و آخرون بدعوى رسمية من وزارة إعلام نظام الأسد قامت قوات النظام البعثي بقصف سوق شعبي في مدينة دوما الخارجة عن سيطرة الأسد مات فيها 82 مدني و جرح 200 آخرون

يتناقل بعض المغرضين و المضللين من أمثال كينيث روث الرئيس التنفيذي لمنظمة هيومان رايتس ووتش بعض المعطيات و الأرقام من بينها الإحصائية التي تفيد بأن قوات النظام قتلت في النصف الأول من سنة 2015 حوالي 8000 مدني سوري فيما قتلت داعش 1130 مدنياً في نفس الفترة ، أعلم أن هذه الأرقام معلوم كذبها و زيفها خاصة لدى الصحفي المخضرم سفيان بن فرحات الذي ذهب هو الآخر إلى دمشق ، فالرجل قد كشف لنا منذ فترة كيف اعترفت هيلاري كلينتون في كتابها بأن أمريكا هي من صنعت داعش بالتعاون مع الإخوان لكن السيسي تصدى للمؤامرة ،نعم هيلاري كلينتون لم تكتب شيئاً من ذلك في كتابها، لكن سفيان بن فرحات شأنه شأن آخرين لا يقتاتون سوى من الزبالة ، فالرجل وجد الخبر على فايسبوك فنشره في وسائل الإعلام التي يعمل فيها، و هو للإشارة يشتغل صحفياً منذ أكثر من 20 سنة وهو رئيس تحرير جريدة لابراس.

كيف لمثل هذه العقول أن تترك الغوص في الإشاعات و الخزعبلات و أن تنظر بتأمل في إحصائيات المنظمات الدولية و في بلاغاتها و في مقالات الصحافة العالمية و نشراتها !!  في هذه اللحظة التي اكتب فيها يتواجد عشرات الإعلاميين مع اللاجئين السوريين سواء في محطات المترو بألمانيا أو في مسالك الهجرة السرية في بلغاريا و غيرها، و ذلك إجتهاداً لمتابعة التطورات من الميدان. كما تواجد آخرون في حمص و ادلب و حماة و درعا و دير الزور و ريف دمشق لنقل الحقيقة معرضين حياتهم للخطر ، ليس طمعاً في مال و لا تملقاً لنظام ، بل سعياً للحقيقة المجردة من الإيديولوجيا .

  يروج النظام السوري كما أذنابه في تونس بأن سوريا تحارب الإرهاب و لا شيء غير الإرهاب ، و هناك من التونسيين من إجتهد من نفسه ( نظراً لما يبدو أنها منحة سخية جداً من وزارة الإعلام السورية ) و رمى بنات بلاده بالزنا وجهاد النكاح و ادعى أن التونسيات يذهبن لسوريا لأجل هذه الممارسة فيما ذهبت أخرى في جريدة قذرة إلى إختراع سيناريو فيلم جنسي بطلته تونسية ... 


 في ماي 2013 ذهب وفد تونسي غير رسمي آخر بقيادة زهير لطيف إلى سوريا بتعلة إعادة الموقوفين التونسيين لكنهم إنخرطو هناك في بروباغندا النظام البعثي، و قد اعترفت دليلة مصدق بن مبارك في برنامج مثير للجدل على اكسبرس أف آم بذلك ، بعدها بأسابيع إفتتح زهير لطيف قناة تلفزية مجهول مصدر تمويلها . في تلك الفترة عندما كان هؤلاء يقحمون وجوههم في شاشة التلفزيون السوري لإدانة الإرهابين و أعداء سوريا و بينما هم جالسين على تلك الأرائك المريحة،  كانت أكثر من 6000 إمرأة سورية تقبعن في السجن و تتعرضن للتعذيب و الإغتصاب ( حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان )

طبعاً بين زيارة 2013 و زيارة 2015 إرتكب النظام مئات المجازر و قتل آلاف المدنيين و ساهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بالإشتراك مع الفصائل المتقاتلة في تهجير نصف الشعب السوري من ديارهم إما نحو مخيمات بسوريا أو نحو بلدان في الخارج ، و ذلك حسب إحصاءات مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. نعم أعلم أن سفيان بن فرحات و زياد الهاني و مراسلي شمس أف آم و موزاييك الذين هم الآن في سوريا لا يهتمون لذلك، فربما ستغريهم إشاعة أخرى حول قصة جهاد نكاح افتراضية أو أكذوبة جديدة عن كتاب هيلاري كلينتون  أكثر من إحصائيات محترفة و رسمية .  



بعد زيارة ماي 2013 لتلميع صورة النظام في وسائل اعلامه ، في أوت 2013 قام النظام بجريمة في الغوطة حيث إستعمل الأسلحة الكيمياوية ما تسبب في مقتل مئات المدنيين و كان قبل ذلك قد إستعمل الأسلحة الكمياوية في 14 مناسبة منذ 2012 حسب ما جاء في تقرير رئيس لجنة الإستخبارات البريطانية المشتركة

مع كل هذا لا يخجل هؤلاء من الذهاب لأحضان هذا النظام القاتل و مشاركته في تصدير صورة إعلامية كاذبة عن الوضع في سوريا، صورة النظام الملائكي الذي يقاتل ارهابيين جاؤو من أنحاء العالم يريدون تدمير الوطن و يقتلون المواطنين السوريين .

 لكن ، هل يمكن أن ننسى أن سوريا هي من ادخلت جزء من قياديي تنظيم القاعدة إلى العراق ، هل يمكن أن ننسى أن سوريا اطلقت بعض الجهاديين من السجون ليتوجهو نحو العراق بعيد الإحتلال الأمريكي ، ألم يدخل الجولاني الزعيم الحالي لجبهة النصرة و هو سوري الجنسية إلى العراق بعلم و تسهيل المخابرات السورية، و المئات من التونسيين و العرب أيضاً بعلم النظام السوري في تلك الفترة ؟؟ ألم يدخل أفراد كتيبة البتار الليبية إلى العراق عبر سورية أيضاً ؟ و منهم من كان في الجماعة الليبية المقاتلة   . هل يمكن مسح كل هذا من الذاكرة ؟؟

 
قبل تكوين الجيش السوري الحر المنشق من الجيش النظامي و الذي رفض افراده قتل المتظاهرين ، كان بشار الأسد قد قتل حوالي 1500 مدني أعزل بين مارس 2011 و جوان 2011. في تلك الفترة أيضاً قام الشبيحة و هم ميليشيات غير نظامية موالية للنظام ،  قامو بعدة جرائم من بينها ذبح المنشد صاحب أشهر أغاني الثورة السورية إبراهيم قاشوش و إقتلاع حنجرته، قامو كذلك بإختطاف الفنان الرسام الكاريكاتوري علي فرزات و ضربه على وجهه و أصابعه ...  روايات كثيرا و عديدة عن جرائم هذا النظام في حق الأبرياء و النشطاء و الصحفيين نساءً و رجالاً لا يتسع المجال لذكرها .  
  



 يستقدم النظام السوري منذ وقت طويل مقاتلين و ميليشيات من خارج سوريا ، بالخصوص ميليشيات شيعية ، من العراق و لبنان و إيران و أفغانستان و ذلك للقتال ضد الميليشيات السنية و داعش و مقاتلي المعارضة ، يسيطر بشار الأسد على حوالي 25% من مساحة سوريا بينما يقوم بقصف مناطق المعارضة فيما يتجنب قصف المناطق التي يسيطر عليها داعش ، و في سوريا يقاتل 4 أطراف :
- النظام و حلفاؤوه و ميليشياته
- المعارضة بمختلف كتائبها
- داعش
- الأكراد

 في النهاية أظن أني أجبت على السؤال : لماذا يجب إحتقار الوفود التونسية التي تذهب في ضيافة الأسد ؟


الأحد، 25 أغسطس، 2013

تحليل خطبة عدنان إبراهيم حول مصر و كشف التناقضات العقلية و دغمائية الحجج


ككثير من أنصار عقلنة الخطاب الديني اعجبت بالدكتور العلامة عدنان إبراهيم رغم علمي أن كلامه يحتمل الصواب و الخطأ، لكن ما شدني إليه هو حماسته للأمة و حبه للدين و حميته للحق أينما كان، و لأجل الإنتصار للحق اكتب هذه التدوينة. فالمتابع لخطبته الأخيرة يلاحظ تخبطاً في سرد حجج تفتقد للمصداقية و نقلاً لروايات الإعلام المصري الفاشي فلم يبقى له سوى نقل كذبة " جهاد النكاح " في رابعة العدوية، إضافة إلى خلط كبير بين الخطاب السلفي و الجهادي و الاخواني من جهة ، و خلط بين أنصار الإخوان و التيار الإسلامي و أنصار الشرعية و الديمقراطية و مدنية الدولة من جهة أخرى. سأحاول في هذه التدوينة تفكيك خطبة عدنان إبراهيم و عرض حججه على ميزان الحق و العقل

يبدأ الدكتور خطبته بآية : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ " . و المتابع للخطبة سيتبين أن الدكتور إستقى اخباره من إعلام إحترف الكذب و الفسوق دون التأكد أو البحث عن الحقيقة مما جعله ينقل أخباراً مغلوطة و كلاماً يردده توفيق عكاشة و عمرو أديب و غيرهم ممن ثبت فسوقهم و عدم مصداقيتهم.

في بداية الخطبة يركز الدكتور في الحديث عن فشل الإخوان في سنة أولى من الحكم دون أن يتحدث عن الجو الذي ساد تلك السنة من غياب إستقرار و الإستقطاب و التحريض الإعلامي من الجهتين و قطع الطرق و المشاكل الأمنية. و هذا ليس دفاعاً عن الإخوان بقدر ماهو دفاعاً عن الحق، ففشل الحكومة في أزمات الطاقة و التموين واضح، و نجاح الحكومة في زيادة إنتاج القمح واضح أيضاً. 


في دق 14:30 يذكر الدكتور أنهم بعد هذا الفشل الكبير لو أنهم خضعو لإنتخابات مبكرة لخسروها، و هنا يتناسى الدكتور أن الإنتخابات البرلمانية بعد بضعة أشهر كانت ستحسم الأمور و ربما (إذا اعتبرنا كلام الدكتور صحيحاً بأن الإخوان فقدو شعبيتهم ) كانت ستطيح سلمياً و ديمقراطياً بالإخوان و بمرسي بما أن البرلمان يمكنه حجب الثقة عن الرئيس مرسي كما ينص الدستور المصري الجديد الذي صوت عليه بأغلبية الثلثان، و كذلك يمكنه تنصيب حكومة جديدة. و كل ذلك بوسائل حضارية ديمقراطية. 

ركز الدكتور على ترديد ذكر فتاوى تكفير المخالفين في عدة مواضع ليعطي صورة أن هذا هو الخطاب الذي يصور أنصار الإسلاميين و هذه مغالطة وقع فيها الدكتور ، فالتكفير موجود ، لكن لا يمكن إسقاط هذا الخطاب على كل التيار الإسلامي و هو أعلم بذلك و لا يمكن اسقاطه أيضاً على كل من يخرج نصرة للشرعية. و نسي الدكتور أن يذكر أن الرئيس مرسي وقع تكفيره أيضاً من أحد معارضيه على شاشة التلفاز، و نسي أيضاً الفتوى الأخيرة لعلي جمعة بقتل كل من يتضاهر ضد الإنقلاب بإعتباره من الخوارج.

 في الدق 18:55 يتساءل الدكتور ماذا قدم مرسي للإسلام في سنة من الحكم، و يرد بأنه لم يقدم شيئاً، و يتناسى أو ربما لا يعلم الدكتور أن المذيعات المحجبات كن ممنوعات من التلفزيون الرسمي و مضيفات الطيران كن ممنوعات من العمل بالحجاب و قد تم ازالة هذا المنع في عهد مرسي،كذلك المشاهد الساخنة الفاحشة أصبحت ممنوعة من التلفزيون المصري. ربما هذا قليل لكن هذا ما تم في ظرف سنة عكس ما ذكره الدكتور من أنه لم يحصل شيء.

بعد ذلك يتدارك الدكتور خطأه الأول في بداية الخطبة و يصرح بأن الإخوان فشلو و أفشلو و يعتبر هذا الوصف هو الصحيح. 

في دق 20:22 يذكر الدكتور أزمة البنزين كعنوان لفشل مرسي و هذا صحيح، و يتناسى أن وزير التموين في حكومة مرسي بقي هو نفسه في حكومة العسكر، و يعترف هنا أنها أزمة مفتعلة لكنه لم يتوجه بكلمة إلى المفسدين الذين افتعلوها. و هنا نلاحظ تجنب نقد الفاسدين و المفسدين الذين نجحو في تأليب الكثير ضد مرسي مقابل نقد الرئيس الذي يسعى للإصلاح في كثير من الملفات و لم ينجح في أكثرها. فالعدالة تبتغي أن ننقد الطرفان و ليس طرفاً واحداً. 


في دق 21 يزيد الدكتور في حدة نقده للرئيس، و يقول بأنه مبتدأ و ليس له خبرة ، لكن كل السياسيين الذين ترشحو للرئاسة لم يكن لديهم خبرة و مبتدؤون ( صباحي ، أبو الفتوح ، العوا .. ) ، سوى مرشحو النظام السابق فهم الوحيدين الذين كانت لديهم خبرة. فهل نعيد النظام السابق الذي ثار ضده المصريون؟!
ثم بعد ذلك ينتقل نسق النقد إلى هجوم صريح دغمائي فيقول الدكتور مخاطباً مرسي " أنت لا خبرة لك بعالم السياسة " و يتناسى الدكتور أن مرسي كان نائباً في مجلس الشعب و رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان و هي أكبر كتل المعارضة كما اختارته الأمم المتحدة كأفضل برلماني في العالم.  


ثم يزيد الدكتور في إعطاء صورة نمطية و شمولية على الخطاب الديني للتيار الإسلامي دون أن يذكر بكلمة موقف علي جمعة الذي يفتي بقتل أنصار الرئيس و ما يمكن أن ينجر عن ذلك من حرب أهلية، و يواصل الدكتور نسب الخطاب المتطرف و تعميمه على أنصار الشرعية ثم ينتقل و ينسب كل ذلك للرئيس مرسي و هو لم يقله ، و ينسبه لقيادات الإخوان و هي لم تقله. كان الأولى تحميل وزر هذا الخطاب المتطرف لأهله و ليس تعميمه على الجميع. ففي بداية الأحداث صعد مرشد الإخوان على منصة رابعة و قال من ضمن ما قال بأن من خرجو ضد الرئيس مسلمون و من خرجو مساندة للشرعية مسلمون و قد سمعته بأذني يقول هذا الكلام و لم يكفر أحداً. فلماذا تعميم تهمة التكفير على كل الأنصار و القيادات ؟؟!! دق 23:50

ثم ينتقل الدكتور إلى الخلط المتعمد بين خطاب الجماعات الجهادية و خطاب الإخوان و يتحدث عن سفك الدماء بإسم الجهاد و يتناسى أن هجمات الجماعات الجهادية في سيناء لم تتوقف في فترة حكم مرسي، و للأسف يستمر الدكتور و ينسب دعوة الجهاد في الداخل للإخوان مع أنهم أكدو في عديد المرات أنهم لن يرفعو السلاح و سيتمسكون بسلمية الإحتجاجات دق 26

في دق 27 ، يواصل الدكتور وصفه الغير حيادي لما يحصل بمصر، و ينسب دعوات الكراهية و الفتن و التحريض لبعض شيوخ التيار الديني دون أن ينسى أن يعممها على كل هذا التيار، و يتجنب ذكر دعوات الفتن و التحريض و الكراهية التي يدسها الإعلام المصري يومياً في قلوب الناس قبل سقوط مرسي و تضاعفها بعد سقوطه، و كيف شحنت هذه الدعوات الناس لتقتل بعضها بعضاً في شوارع مصر.

في دق 28:20 يعيد مقولته السابقة " لو في إنتخابات مستحيل يفوزو فيها " و يتناسى مرة أخرى أن الإنتخابات البرلمانية كانت على الأبواب، و كان يمكن إسقاط مرسي و الإخوان بطرق ديمقراطية دستورية حضارية. ( طبعاً إن اعتبرنا أن الغالبية الساحقة للمصريين ضد الإخوان مثلما يقول الدكتور ) إذا لماذا تدمير البلد و شبح الحرب الأهلية عوض إنتظار بضعة أشهر لإنتخابات برلمانية ستسقط الإخوان  ؟؟!! 

بعد ذلك يواصل الدكتور هجومه الغير موضوعي من منبر رسول الله و في دق 28 ينسب الصورة المشوهة في تطبيق الشريعة للإخوان مع أنه تعلم تقريباً من نفس المراجع الفقهية للإخوان و هم القرضاوي و محمد الغزالي و البوطي و غيرهم .. 

في دق 30:30 يتحدث مرة أخرى عن تجييش الشيوخ لكي يقتل الناس بعضهم بعضاً، و يتجنب مرة أخرى ذكر دعوة علي جمعة الصريحة.
ثم يواصل إعطاء صورة مغلوطة للتيار الإسلامي على انهم كلهم تكفيريين

في دق 35 يتحدث عن فشل إقتصادي لمرسي، لكن هل يمكن بناء إقتصاد ناجح في سنة فقط ؟ ثم ينتقل للتحدث عن الفقر في مصر و كأن مرسي هو من فقرهم، بينما كلنا نعلم أن المجتمع المصري فيه نسبة كبيرة من الفقراء منذ سنوات و مشكلة الفقر لا تحل في عامٍ واحد. مع العلم أن كل هذالكلام يحاول أن يجد تبريراً للإنقلاب على مرسي فهل أغنت سلطات الإنقلاب الفقراء ؟؟ 
و يستمر الدكتور في حديثه عن الفقراء و الإسلام و يتناسى دور الإخوان في خدمة الفقراء منذ القدم ، بمستشفيات رخيصة و مدارس رخيصة و عيادات طبية لأطباء إخوان تقدم لهم خدمات مجانية أو شبه مجانية و جمع اعانات و تبرعات ... و هذا ليس إنتصاراً للإخوان بقدر ما هو إنتصار للحقيقة. فهؤلاء الناس معروف عنهم العمل الإجتماعي و لا يزايد عليهم أحد في ذلك . ( فهل يتكرم لنا الدكتور و يحدثنا و لو في ربع خطبة عن الفقراء و أحياء القصدير في دولة آل سعود أم أن جاه الوليد بن طلال و قناة روتانا قد غطى على معاناة فقراء دولة تعوم فوق النفط  ). 

يواصل الدكتور ، فيصور الأزمة على أنها مجرد خلاف على السلطة و ليس إفشالاً لتجربة ديمقرطية ناشئة أرادت لها أطراف إقليمية أن تفشل. فالإنسان الذي خرج و صوت في إستفتاء تعديل الدستور، و في إنتخابات مجلس الشعب و الشورى و الإنتخابات الرئاسية و الإستفتاء حول الدستور .. هذا الإنسان الذي أبطلو اصواته خمس مرات هو الذي يخرج الآن للدفاع عن صوته و كرامته كمواطن، فوجد نفسه وجهاً لوجه أمام بندقية دفع من عرقه ثمن رصاصها.  
و يتفنن الدكتو في تصوير المسألة صراعاً على كرسي بين اخوان و غير اخوان بينما في الحقيقة هو صراع بين أنصار الديمقراطية و الشرعية و مشروع ديكتاتورية ناشئة يقودها رجال النظام السابق. 

في دق 37 يذكر الدكتور تسجيل صوتي منسوب لصفوت حجازي لم يتم تأكيد صحته، و حتى إن كان التسجيل صحيحاً فكيف يحاجج الدكتور بكلام شخص مقبوض عليه لا نعلم إن تعرض للتعذيب لقول هذا الكلام أم لا ، و أين هي الأخلاق و المواثيق الدولية في الإستشهاد بتسجيل مسرب لمقبوض عليه في ظروف غامضة و في غياب أي محامي ؟؟!! و ذلك بغرض السخرية من هذا الشخص من على منبر الرسول !!!  هل هذه حقوق الإنسان التي يحترمها الدكتور ؟؟!! هل هذا هو إسلامك يا دكتور عدنان !!  

في دق 38 يروج الدكتور لكذبة الإستقواء بالخارج،ففي ظل التضييق على الصحفيين الشرفاء المصريين، هل أن دعوة الصحفيين الغربيين لتصوير المجازر التي يقوم بها العسكر في مصر استقواءً بالخارج !! سبحان الله ! هل يجب أن يحرق المصريون أحياءً و لا يسمع بهم أحد !!

بداية من الدق 40 يتحدث الدكتور عن نجاح تجربة اردوغان ، و يتناسى ( كما كل مرة ) أن هذه التجربة لم تعطي أكلها سوى بعد عشرة سنوات و ليس بعد سنة واحدة، و أن مشاريعه لم تتحقق سوى بعد سنوات.

في الدق 44 يدعي الدكتور أن الشعب المصري هو من خرج ضد مرسي و هي الرواية التي روجها العسكر و اعلامهم ، الشعب المصري أكثر من ثمانين مليون فحتى الروايات الكاذبة تحدثت عن 33 مليون و هو عدد أقل من نصف الشعب المصري. و هذه كذبة أخرى من على منبر رسول الله. 

في دق 46 يبين الدكتور الفرق بين الدولة و الحكومة و ينقل الإدعاءات التي تقول برغبة الإخوان في السيطرة على مفاصل الدولة و يقول بالحرف " فيما يعرف بأخونة الدولة " و هنا يتضح للسامع أن الدكتور لا يفعل سوى ترديد كلام الإعلام المصري دون التثبت، نفس هذا الاعلام كان يقول أن السيسي عينه مرسي لأنه اخوان ، و نفس هذا الإعلام الذي يقول أن اوباما أخوه اخوان ، و أن الإخوان هم من أسقطو الأندلس و ... و .... و يتناسى( كالعادة ) أن مفاصل الدولة في يد النظام السابق الذي ثار ضده المصريون و مفاصل الدولة و الدولة العميقة هي التي أسقطت الرئيس. ليس لأنه اخوان أو لأنه فشل ، انما لكي تحافظ على مصالحها و مناصبها التي تحصلت عليها من وقت مبارك .

في دق 47 يقول الدكتور أن الإخوان مشكلتهم مع الشعب، لا أدري كيف لتيار سياسي أن يفوز في خمس إنتخابات متتالية أن يكون مشكلته مع الشعب ؟!! لكن يبدو أن عدنان إبراهيم مشكلته مع الإخوان فمال إلى هواه على حساب الإنتصار للحق. 

ثم ينتقل الدكتور ليبرر الإنقلاب العسكري و يتعلل أن هذا يحدث في الديمقراطيات أن يعزل شعب رئيساً، لكن لم يخبرنا الدكتور إن كان يحدث في الديمقراطيات أن يخرج شعب ضد رئيس( إذا افترضنا جدلاً أن كل الشعب خرج ضده ) فيتدخل العسكر ، و يعزلون الرئيس ، ثم يعطلون المؤسسات المنتخبة الممثلة في مجلس الشورى و يعطلون الدستور، مع العلم أن الذين خرجو لم يطالبو بتعطيل الشورى و لا بتعطيل الدستور و ما هو رأي دكتورنا في الفصل الجديد الذي كتبه الإنقلابيون في دستورهم بأنه لا يجوز عزل رئيس بمظاهرات شعبية ؟؟؟ أيها الدكتور العلامة ، في الديمقراطية ، البرلمان المصري هو الذي يعزل الرئيس و يشكل الحكومة، و لو ترك الناس للإنتخابات البرلمانية لعبرو عن رأيهم جميعاً دون سفك قطرة دم واحدة .

في دق 48 يواصل الدكتور كذبه من على منبر رسول الله ، فيدعي أن الإخوان يحرضون على حرب أهلية بينما خطابهم واضح في سلمية الإحتجاجات رغم أخطاء بعض انصارهم و المتعاطفين معهم ، بينما قنواتهم مغلقة ، و قنوات أعدائهم مفتوحة ليلاً نهاراً لكل أنواع التحريض فرأينا البلطجية يقتلون الناس و يحملون السلاح بمرأى من أجهزة الأمن، حتى الفلسطينين و السوريين شملهم التحريض و توعدهم أحد المذيعين بالقتل. 

في دق 50 يزعم الدكتور أن الإخوان يكفرون المجتمع و يدعون لحمل السلاح و يصور الصراع كأنه بين اخوان أشرار و مجتمع مصري.

في دق 52 يعيد الكذب في عدد المتضاهرين. 

في دق 54 ، يشوه تصريح خيرت الشاطر قبيل جولة الإعادة ، عندما كان مرسي في مواجهة مرشح العسكر و نظام مبارك أحمد شفيق، فتنبأ الشاطر بثورة أكبر و أعنف من الثورة الأولى لو فاز شفيق لأنه إعادة للنظام السابق.

ثم يزعم الدكتور أن المعتصمين و المحتجين يدعون للجهاد المسلح و تحويل مصر إلى جزائر و سوريا و هذا مردود عليه ، فكل قيادات الإخوان تمسكت بسلمية احتجاجاتها و عبرت عن رفضها للسيناريو الجزائري و السوري. (مع العلم أن اخوان الجزائر لم يرفعو السلاح أثناء الأزمة و الحرب الأهلية و لم يشاركو فيها)

في دق 59 يتساءل الدكتور هل ذهب الإسلام مع مرسي فالناس مازالت تصلي و لم يمنعها أحد ، و يتناسى الدكتور كما كل مرة ، أن صلاة الجمعة منعت في مسجد مصطفى محمود الأسبوع الفارط و حوادث مشابهة حصلت في مساجد أخرى ، و أن قوات الجيش و الشرطة احرقت مسجد رابعة العدوية بما فيه من كتب قرآن، و أن المصلين ضربو بالرصاص أمام القصر الجمهوري في الفجر، و أن الرقابة على المساجد و أمن الدول عاد، و أن دعاة و أئمة محتجزون ... و أن لواء في الشرطة صرح برغبته في منع صلاة الفجر مثلما كان يفعل بن علي في بعض أيامه.
ثم ينتقل الدكتور إلى تشجيعه لقرار غلق القنوات المساندة لمرسي بدعوى أنها كان ستحرض على الفتنة، على أساس أن القنوات المعارضة لمرسي و المؤيدة للإنقلاب كانت تدعو للسلم الأهلي و المحبة و التسامح.
و يواصل الدكتور في تعميم الخطاب المتشدد على كل تيار الإسلا السياسي و كل من يدعو لعودة الشرعية، و يدعي أن المحتجين خرجو لمطالبة بكرسي الحكم و ليس دفاعاً عن الشرعية و الديمقراطية.

ينتقل الدكتور إلى تصوير رافضي الإنقلاب على أنهم مجموعة غوغاء جهلة يقادون بفتاوى التكفير و نصرة الإسلام ، رغم أن من بينهم أقباطاً و علمانيين و لبراليين و نساء غير محجبات و أشخاص لا ينتمون للتيار الإسلامي صعدو عديد المرات على منصة رابعة العدوية. لكن بما أن قناة الفراعين لم تنقل ذلك فاتفهم أن يكون الدكتور جاهلاً بهذا. كما يكرر الدكتور تصوير الصراع على أنه صراع على السلطة لا صراع بين الباطل و الحق. 

في دق 68 يقول بأن الجزيرة تخدم المشروع الاخواني،و لم يعرفنا الدكتور ماهو هذا المشروع الاخواني، لكن قناة روتانا التي يرقص فيها، عفواً، أقصد التي يفتي فيها،أي مشروع تخدم ؟؟ دعنا من هذا القوس و لنواصل ، يكذب الدكتور كذبة صريحة من على منبر الرسول ، فيقول بأن الجزيرة قالت بأن المحتجين ضد مرسي هم أربعة مليون على الأقل ، بينما قالت الجزيرة أنهم أربعة مليون في أقصى الأحوال و هنا فرق كبير جداً. و هنا يتبين زيغ الدكتور عن ألحق لأجل هواه.

و هل من العدل أن يسقط أربعة ملايين (في أقصى تقدير) رئيساً صوت له 12 مليون مصري. !!!! و لماذا يندد الدكتور بالخطاب المتشدد الذي جعل صراعاً سياسياً يتحول إلى صراع ديني ، دون أن يذكر ببنت شفة الكنائس التي كانت تحشد الناس لأجل الخروج ضد مرسي لنصرة المسيحية و دون أن يذكر حشد البابا للمسيحيين. 

في دق 78 يستدعي الدكتور كذب الإعلام حول ما يسمى " التنظيم الدولي للإخوان " الذي أنكره الإخوان أنفسهم و هي قصة اختلقها مبارك لزج عدد من قياداتهم في السجن قبل سنوات. 

في دق 79 هناك قص للفيديو على يوتيوب ، هناك كلام مقصوص لم يرد له أن ينشر .


في النهاية يخصص الدكتور أقل من دقيقتين ليتحدث عن الخطاب المشيطن الذي يتوعد الإخوان للطرف الآخر .

في الدق 81 يزعم أن قيادات الإخوان
حرضت على العنف و هو لا يستحي أن يكذب من على منبر الرسول و ينقل روايات الإعلام المصري الفاسد. كما زعم أن قيادات الإخوان ترمي بالناس في المواجهة بينما هم يختبؤون ، و هذا غلط فعدد من أبناؤهم قتلو أو اعتقلو ، أولهم أسماء البلتاجي التي أستشهدت و إبن المرشد الذي إستشهد... و هذه كذبة أخرى


ثم في النهاية يناقض الدكتور نفسه ، ففي وسط الخطبة ادعى أن بضعة ملايين التي خرجت ضد مرسي من حقها اسقاطه ، و يتجاهل نفس الأعداد التي خرجت ضد السيسي ، ثم يعترف بنفسه أن الإخوان تنظيم اعضاؤه بالملايين ثم يستدرك و يقول أنهم أكثر من مليون ، فهل أن ملايين الإخوان الذين رفضو الإنقلاب و غيرهم من أقباط وليبراليين و علمانيين و غير مؤدلجين ليسو بشراً و ليسو مصريين ؟؟!!! و هل أن لاعب الكرة أبو تريكة يحرض على الفتنة ليتم اعتقاله ، و هل أن توكل كرمان الفائزة بنوبل للسلام تحرض على الفتنة لتطرد من مصر، و هل أن قيادات حزب الوسط ظلاميون تكفيريون ليتم اعتقالهم !!


لو أن توفيق عكاشة قام في الناس و خطب خطبة الجمعة ماكان ليخطبها أحسن من الدكتور عدنان إبراهيم، هذا الدكتور العلامة الذي قرأ مئات الكتب، يتحدث و كأنه لم يقرأ شيئاً. إن ما نقله لنا في خطبته ، هو ملخص لما يشاهده الفرد منا في قناة الفراعين أو سي بي سي أو أون تي في .


اتمنى أن لا يكون شكي في محله ، و السلام ، هذا الرجل كنت احترمه ، لكن ليس بعد اليوم .... 


.

البراكة ترحب بكم

.